مجتبى السادة

168

الفجر المقدس ( المهدي " ع " ارهاصات اليوم الموعود وأحداث سنة الظهور )

ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ « 1 » ، وهذا المعنى من البداء : أي الظهور بعد الخفاء ، يحصل كثيرا للإنسان فقط . . ولا يحصل في حق الله عز وجل لأنه يلزم الجهل عليه ، ونحن نعتقد بأن سبحانه وتعالى لا يجهل شيئا بل هو عالم بالحوادث كلها ، غابرها وحاضرها ومستقبلها ، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، فلا يتصور فيه الظهور بعد الخفاء ، ولا العلم بعد الجهل ، بل الأشياء دقيقها وجليلها حاضرة لديه ، ومصداق ذلك قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ « 2 » . ولذا ، ينسب البداء إلى الله سبحانه وتعالى بمعنى : أظهر الله ما كان خافيا على الناس لا خافيا عليه . . وبعبارة أخرى : فكل ما ظهر بعد الخفاء فهو بداء من الله للناس ، وليس بداء لله وللناس ، ويقرب ذلك قوله تعالى : وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ « 3 » . ولتوضيح وتبسيط الصورة ، نقول إن الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة ، دلت على أن مصير العباد ، يتغير بحسب أفعالهم وصلاح أعمالهم ، من الصدقة والإحسان وصلة الرحم وبر الوالدين والاستغفار والتوبة وشكر النعمة وأداء حقها ، إلى غير ذلك من الأمور التي تغير المصير ، وتبدل القضاء ، وتزيد في الأرزاق والأعمار والآجال ، كما أن لسيء الأعمال تأثيرا في تغيير مصيرهم بعكس ذلك . . ويدل على هذا قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ « 4 » .

--> ( 1 ) سورة يوسف ( 35 ) ( 2 ) سورة آل عمران ( 5 ) ( 3 ) سورة الزمر ( 47 ) ( 4 ) سورة الرعد ( 11 )